< الكشف عن أول عملة سعودية ورقية ومفاجأة في اللغة التي كانت مكتوبة بها غير العربية | الأحداث السعودية

الكشف عن أول عملة سعودية ورقية ومفاجأة في اللغة التي كانت مكتوبة بها غير العربية

الكشف عن أول عملة سعودية ورقية
  • آخر تحديث

في ذكرى يوم التأسيس السعودي، يكشف التراث الوطني عن صفحة تاريخية فريدة تجمع بين الابتكار والإبداع في عالم النقد، حيث تم اكتشاف أول عملة ورقية رسمية صدرت في المملكة خلال عهد المؤسس.

الكشف عن أول عملة سعودية ورقية 

وفقاً للمعلومات التي نقلها صاحب متحف "المعيلي" حمود المعيلي، فإن هذه العملة التي صدرت عام 1372 هجرياً خصصت للحجاج، لم تكن مجرد وسيلة تبادل نقدي بل كانت أيضاً تجسيد لروح العصر الذي اجتمعت فيه ثقافات متعددة، إذ حملت العملة كتابات بخمسة لغات، ومن بين هذه اللغات المفاجأة التي أثارت الدهشة بين الباحثين، إذ كانت إحدى هذه اللغات غير العربية وهي اللغة اللاتينية.

إصدار العملة

يعود إصدار هذه العملة إلى فترة مفصلية في تاريخ المملكة، حيث كانت رحلة التجديد وبناء الهوية الوطنية تحتفل بإنجازات المؤسس وتأكيد على وحدة الشعب السعودي، كما أنها كانت بمثابة جواز عبور للحجاج القادمين من مختلف بقاع العالم إلى أرض الحرمين الشريفين.

فقد صممت العملة لتكون أداة تواصل تربط بين الحجاج ومؤسسات الدولة، حيث تسعى السلطات إلى تسهيل إجراءات الخدمة وتقديم المعلومات بلغات متعددة تلبي احتياجات الزائرين من مختلف الثقافات والخلفيات.

أوضح حمود المعيلي في حديث له مع عدة صحف محلية أن العملة الورقية التي تم اكتشافها تعد تحفة فنية وتاريخية تجمع بين دقة الصنعة وروح العصر؛ إذ حملت العملة نصوصاً توضح قيمتها الرمزية والدينية والاجتماعية.

وأشار إلى أن التصميم الذي اعتمد على خمسة لغات – منها اللغة العربية بالطبع، والإنجليزية، والأردية، وربما لغة أخرى شائعة بين الحجاج، إضافة إلى اللغة اللاتينية المفاجئة – يعكس نظرة شاملة لاستيعاب التنوع العالمي الذي كان سائد في موسم الحج آنذاك.

وأوضح المعيلي: "لم نكن نتوقع أن نجد لغة مثل اللاتينية على عملة مخصصة للحجاج، فهذه الإضافة تحمل دلالات على الطموح في خلق جسر تواصلي مع الحضارات الغربية، مما يعكس رؤية مستقبلية لحقبة لم يسبق لها مثيل."

يذكر أن إصدار هذه العملة جاء في إطار جهود الدولة لتحديث نظام النقد وتوحيد المعايير المالية في عهد التأسيس، وكان الهدف منها ليس فقط تيسير التعاملات المالية بل أيضاً تعزيز الشعور بالانتماء الوطني لدى الحجاج والمقيمين، وتأكيد مكانة المملكة كمنبر حضاري يستقبل من مختلف أنحاء العالم.

وقد لعبت هذه العملة دور هام في توثيق العلاقات بين الدولة والحجاج، إذ كانت تعتبر رمز للضيافة والكرم السعودي الذي طالما ميز الحضارة الإسلامية.

وبحسب المصادر التاريخية التي استعرضها الخبراء، فقد كانت هذه العملة مصممة بعناية فائقة تجمع بين النقوش الخطية والزخارف الهندسية التي تعكس التراث الإسلامي القديم، بالإضافة إلى تضمين عناصر مستوحاة من الفن العالمي، وهو ما يتضح من تنوع اللغات المستخدمة.

وقد أشارت الوثائق القديمة إلى أن اختيار اللغات الخمسة لم يكن عشوائي؛ بل كان نتيجة دراسة شاملة لسكان الحرمين الشريفين والحجاج القادمين من مناطق متعددة، حيث ساهمت هذه الخطوة في تحسين تجربة الزائر من خلال تسهيل قراءة المعلومات والإرشادات الخاصة بالخدمات المقدمة.

يعتبر هذا الاكتشاف بمثابة دليل على رؤية الدولة في مراحلها الأولى لاستقطاب العقول والقلوب من جميع أنحاء العالم، وتأكيد على أن التطوير لم يقتصر فقط على البنى التحتية بل شمل أيضاً الجوانب الثقافية والفنية.

وفي سياق متصل، يؤكد الخبراء أن مثل هذه التحف التاريخية لا تسهم فقط في إثراء الذاكرة الوطنية، بل تحمل أيضاً دروس قيمة يمكن الاستفادة منها في عمليات التصميم الحديث للنقود والمواد المالية، بما يتماشى مع التطور التقني والرقمي الراهن.

ومن المتوقع أن تثير هذه القطعة التاريخية اهتمام الباحثين والمؤرخين وكذلك عشاق الفن والتراث، حيث ستعرض في معرض خاص داخل متحف "المعيلي" يخصص للاحتفاء بإنجازات الدولة في مجال الإصدار النقدي وتطويره.

كما أن هذا الاكتشاف قد يفتح آفاق جديدة للبحوث حول التأثيرات المتبادلة بين الثقافات في مراحل تكوين الدولة السعودية الأولى، ويعزز من مكانة المملكة على الصعيدين الثقافي والتاريخي.

في الختام، يعتبر الكشف عن أول عملة ورقية سعودية وما تحمله من تفاصيل دقيقة دليل على شغف المملكة بالحفاظ على تراثها التاريخي وتوثيق خطواتها نحو المستقبل، مما يضيف بعد جديدا لرؤية المملكة في تكاملها بين الماضي والحاضر، ويبرز قدرتها على الابتكار في ظل تنوع الحضارات والثقافات.